السيد علي الحسيني الميلاني

572

محاضرات في الاعتقادات

فحينئذ ، كل من بقي على عهده مع رسول الله فنحن أيضا نعاهده على أن نقتدي به ، وهذا ما ذكرناه أولا في بداية البحث . الآية الرابعة : قوله تعالى : * ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ) * ( 1 ) . والاستدلال بهذه الآية لعدالة عموم الصحابة في غير محله ، لأن موضوع الآية * ( السابقون الأولون وأي علاقة بعموم الصحابة ؟ تريدون من هذه الآية أن تثبتوا عدالة مائة ألف شخص بالأقل ، وهي تقول * ( السابقون الأولون ) * . حينئذ من المراد من السابقين الأولين ؟ قيل : أهل بدر ، وقيل : الذين صلوا القبلتين ، وقيل : الذين شهدوا بيعة الشجرة . كما اختلفوا أيضا في معنى التابعين * ( والذين اتبعوهم بإحسان ) * على أقوال عديدة موجودة في تفاسيرهم ( 2 ) . وأخرج البخاري عن البراء بن عازب قيل له : طوبى لك ، صحبت النبي وبايعته تحت الشجرة ، قال : إنك لا تدري ما أحدثنا بعده ( 3 ) . وإقرار العقلاء على أنفسهم حجة ! ! وليس المقر بذلك هو البراء وحده ، بل هذا وارد عن جمع من الصحابة وفيهم عائشة ، ولا يخفى اشتمال اعترافهم على الإحداث ، وهو اللفظ الذي جاء في الصحاح عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أحاديث الحوض الآتية . الآية الخامسة : * ( يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) * ( 4 ) .

--> ( 1 ) سورة التوبة : 100 . ( 2 ) الدر المنثور 4 / 269 ، القرطبي 8 / 236 ، الكشاف 2 / 210 ، ابن كثير 2 / 398 . ( 3 ) صحيح البخاري 5 / 160 . ( 4 ) سورة الأنفال : 64 .